ألحان فرحات – العيش المشترك كذبة… نحن لسنا شعبًا واحدًا!!

يتغنّى الكثيرون بعلمانية رومنسية وخاصة في الآونة الأخيرة حيث ألقى ويُلقي الأغلبية من اللبنانيين اللوم على الطائفية معتبرين أنها سبب الفساد الأول كذلك خراب الدولة… عند هذا المنعطف نسجّل موقفنا.

إنّ الطائفية نعمة وليست نقمة. الطائفية ليست مرض أو وباء… بل هي الدواء لكلّ داء. الطائفية جعلت من لبنان وطنًا رسالة وبلدًا للحريّات. فشتّان بين “الطائفية” و”التعصب الطائفي”. ومَن لا يدرك بين هذين المفهومين تبايُنٌ حقيقيّ وجوهريّ، طبعا لن يقرأ ما بين سطور هذه المقالة. فالطائفية مجرّد توصيف لحالة، كأن يقال للاعب الرياضة أنت رياضيّ… فهل يكون التوصيف الصحيح تهمة أو إنتقاصًا من حامله؟!

إذًا، كيف نكون شعبا واحدا، ما دام قسمٌ منّ اللبنانيين يقرأون وجودهم بهوية مشرقية، وآخرون يقرأونها بهويّة عربية… وشتّان بين المشرقي والعربي فكرةً وعقيدةً ومسلكًا ومصيرًا فمسارَ؟ كيف نكون شعبا واحدا ونحن نختلف كجماعات طائفية على النظرة الوجودية لفكرة الله والإنسان؟ كيف نكون شعبا واحدا ونحن في قرارة أنفسنا نعي ونفهم لا بل لدينا هاجس طغيان الأكثرية على الأقلية؟

لا يَغُرنَّن أحدٌ بكلامٍ منمّق على نسق “الدين لله والوطن للجميع”… لأنّ هذه العبارة خيالية ولا تتماشى مع واقع الحياة الإجتماعية السياسية للإنسان في لبنان. فلكلّ جماعة هاجسٌ بالعيش الكريم وفق قناعاتها وإيديولوجياتها، فبالتالي لن ترضى بنظام يهمّش حقّها ودورها بالحكم.
نحن لسنا شعبًا واحدًا، لأنّ اللبنانيين مصنّفون على درجات، ولا يوجد حدّ أدنى من المساواة بين كافة المواطنين ولا يجمع بيننا سوى باسبورًا “ضعيف الشخصيّة عالميًا”، ميزته “فقط” أرزةٌ خالدة تجمعنا توشّي غلافه.

هنا نعود لما قاله الفيلسوف الأميركي جون رولز في معرض بحثه حول نظرية العدالة كإنصاف (والذي نتفق مع فكرة تبنّيه مذهب الليبرالية) بحيث أكّد على ضرورة الإعتراف بالتعددية الواقعية كشرط أساس لقيام ديمقراطية حقيقية، فأين نحن من عدالة تطبيق التعددية الواقعية في السلطة والنظام السياسيّ اللبناني.

لبنان بلد فقير فيه “شعوبا” فقيرة ليس بالمال ولكن بالأفكار… وفي حال كُنّا نحيا فقر الحال، فذلك يعود لغياب نظام سياسي عادل وعصري على غرار ما قاله المُفكّر والكاتب نعوم تشومسكي: “لا يوجد شيء إسمه بلد فقير، بل يوجد فقط نظام فاشل في إدارة موارد البلد”. وهنا نقول العِبرة لمن يَعتبر.

لبنان لن يصحى من سُباته العميق إلّا من خلال نظام سياسيّ إتحاديّ تعددي نموذجي في دولة ذات وجه فدرالي. نظامٌ سياسيّ يضمن العدالة الإجتماعية قبل عدالة التمثيل، وكلّ كلام خارج هذا الإطار نعتبره إمّا خيالا “لا- واقعيا”، وإمّا رياءً وهرطقة سياسية… لذا نقول وبكلّ جرأة نحن لسنا شعبًا واحدًا!!

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *