رشا عيتاني- لا حكومة في ال ٢٠١٨… فماذا لو كان لبنان فدرالياً؟

شهد لبنان فراغات عدة منذ ٢٠١١، منها حكومية ومنها رئاسية. هذه الفراغات زادت من وضع لبنان سوءاً فقد أصبحت البنى التحتية معدومة، أما عن الاقتصاد فأصبح مهدداً مع اغلاق العديد من الشركات وتراجع حاد بمعدل الاستثمارات الاجنبية وغيرها، عدا عن تدهور الاحول المعيشية للمواطنين. فهل من حل لفصل العواقب السلبية عن النزاعات السياسية؟

بدأً بالفراغ الحكومي الأول الذي دام لثلاث سنوات. امتد من يوم استقالة أكثر من ثلث أعضاء الحكومة التي كان يرأسها الرئيس سعد الحريري في ١٢يناير/كانون الثاني ٢٠١١، إلى تاريخ ١٤ فبراير/شباط ٢٠١٤ يوم تولى الرئيس تمام سلام رئاسة الحكومة في عهد الرئيس ميشال سليمان. أما الفراغ الثاني فهو رئاسي وقد طال لسنتين ونصف تقريباً. امتد ما بين انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في ٢٤ مايو/أيار ٢٠١٤ إلى ٣١ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٦ يوم انتخب الرئيس ميشال عون. في أيامنا هذه نعاود العيش في فراغ حكومي ثانٍ بدأ منذ تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيلها في ٦ أيار/مايو ٢٠١٨، ولا نعلم متى سيبصر النور.

فماذا لو كان لبنان فدرالياً؟

بلجيكا مثلاً، وهي دولة فدرالية منذ سنة ١٩٩٣، شهدت ٥٤١ يوم فراغ حكومي امتد من ١٣يونيو/حزيران ٢٠١٠ الى ٦ ديسمبر /كانون الأول ٢٠١١. السبب الأساسي للفراغ هو اختلاف حزبين، نجحا في الانتخابات، على البرامج والتوجهات والاولويات، مما عرقل تشكيل الحكومة وقد وصفها الزعيم الاشتراكي المكلف بتشكيلها “ايليو ديروبو” بمحاولة “جمع المستحيلات”. بعد ٥٤١ يوماً من التكليف نجحت الأحزاب الستة في تشكيل الحكومة الفيدرالية واعتبر انتصاراً للديمقراطية البلجيكية وللنظام السياسي البلجيكي المبني على التعدد في إطار الوحدة. أما سبب صمود هذه الدولة خلال هذه الفترة، يعود لوجود حكومات محلية تعنى في السياق الإداري والاقتصادي والسياسي للمحافظة على سير طبيعي للحياة في البلاد. فعلى الرغم من مرور بلجيكا بأزمة سياسية خانقة فقد عملت هذه الحكومات على حل قضايا المواطنين المتعلقة بالصحة والسكن والعمل وحافظت على الإجراء اليومي لشؤونهم.

فالنظام الفدرالي لن يكون حلاً يملأ الفراغات إذا لم يكن هناك نيّة حسنة من قبل الأطراف المعنية، ولكن سيخفف الآثار السلبية التي تعقبها. فبدلاً من الاختلاف على الحصص الاجدر التحالف من أجل الوطن، لان الشعب اللبناني أيضاً في حاجة كي يحصل على حصّة في الدولة والبدء بالشعور بالمواطنية، و بألاّ تتضرر مصالحهم كل ما وقفت بحْصة التشكيل في الطريق.

المهندسة رشا عيتاني المنسقة العامة للمؤتمر الدائم للفدرالية

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *