تقييم اتّفاق الطّائف الموقّع

 

هو اتّفاق جلّ قيمته أنه أنهى الحرب بين الفئات المتقاتلة؛ وكان أحد الإصلاحات القليلة الذي كرّسه هو اعتماد المناصفة. ولكن هذا المبدأ السامي بقي في الإطار النظري المحض بحيث سائر بنوده ولا سيّما روحيّة المركزيّة الشديدة التي ابتلت هذا الإتفاق أدّت إلى تقويضه عن الأهداف السّامية التي بقيت في المجال الترويجي، دون أن تكون محصّنة بالآليّة اللّازمة بغية فرضها على واقع الحياة السّيّاسيّة العامّة. وهنا نشير أنّ اتّفاق الطّائف لا قيمة دستوريّة له من حيث العلم القانوني، إذ أنّ البرلمان لم يقرّه بدوره التّشريعيّ إنّما صوّت عليه بدوره السّيّاسيّ؛ فهذا الإتّفاق لم يصدر بمرسومٍ موقّعٍ من رئيس الجمهوريّة وهو لم يتمّ نشره قطّ في الجريدة الرّسميّة، وهو الشرط الملزم لنفاذ الصّفة الرّسميّة لأيّ تعديلٍ دستوريٍّ أو أيّ قانونٍ بالمطلق صادر عن مجلس النوّاب. وفي مرحلةٍ لاحقةٍ، تمّ إقرار بعض التّعديلات الدّستوريّة فتمّ اعتماد مبدأ المناصفة بالإضافة إلى غيره.  ايضاً، لم يأخذ في الحسبان مبداء ان قسماً كبيراً من اللبنانيين تاريخياً لا يعتبرون انفسهم عرباً، حيث ان هذا الاتفاق كرّس هذا المفهوم وحوّل الميثاق من عبارة: “من لبنان ذو وجه عربي” الى: “لبنان عربي الانتماء والهوية” لما في ذلك من لغط تاريخي- حضاري ادى وما زال يؤدي الى بقاء الخلاف على هذه النقطة الهامة جداً.

في الخلاصة، وبحسب رأينا وبحسب الواقع ايضاً، لم يعد لهذا الاتفاق اي ضرورة لبقائه وبالتالي ان الاوان للبدىء بالبحث الجدّي لنظام جديد يرعى التكوّين المجتمعّي التعددي للبنان وهذا يكون فقط عبر تبنّي النظام الفدرالي.

د. الفرد رياشي

الامين العام للمؤتمر الدائم للفدرالية

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *