في عيد مار مارون، نطالب برئيس أرثوذكسي

نداءات من الشرق والغرب تهبّ نحو الدعوة للوحدة المسيحية. ولكن المسيحيون اللبنانيون على شفير فقدان هويتهم المجتمعية لا يهمهم سوى تمرين أجسادهم في النوادي الرياضية والسهر في الملاهي والمطاعم، وتدخين النراجيل في الصغر والسيكار في الكبر!!! أما مارون ذاك الناسك في برية جبل قورش ترك ترف المدينة كي يصعد فوق القمم طامعاً بأن يقرب من سماع صوت الخالق الزاجر بصمت من السماء. ترك الأثواب الحريرية والشوارع المرصوفة، فلبس وبر الوحوش وغبّر محياه المنير بالتراب. عمل في الأرض وتزهد عن همّ المظاهر الدنيوية الخداعة، لا كرهاً بالمباهج لا بل بحثاً عن إدراك معنى الذات ومعرفة النفس، فتأسست حوله جماعة مسيحية تعيش على خطى قيمه ومبادئه. فأين نحن اليوم منها، وقيمنا كلها تنتهج الروح الفردية الأنانية المفرطة نتيجة غزو التعاليم المبطنة “لليسار العالمي الجديد” وأهواء “النيو ليبرالية”  العاملة على تكريس الضرب المطلق للشعور الجماعي، وطمس ضرورة موازاة المصالح الشخصية مع واجبات الإنسان تجاه استحقاقات صون مجتمعه. والخطر الأكبر هو أنه أضحى من البديهي عند سماعنا لكلمة “المجتمع” الا يتحرك شعورنا بلهفة ملتهبة، إذ بنا نتلفت في فكرنا ولا تعرف عن أي مجتمع نتكلم!!! غافلين أن المقصود هو “المجتمع المسيحي اللبناني”، ودون أن نعلم أنه يستحيل أن يقصد سواه. خطر جهل الهوية، كارثة كبرى أصابت المسيحيين في محيطنا من دول المشرق، مما أدى إلى نسف دورهم السياسي ومن ثم الحضاري في بناء الأوطان التي يعيشون فيها، فتشربوا ثقافة الذمية وارتضوا بها دونما مقاومة تذكر، عبر تغليفها (أي الذمية) بشعارات “العلمنة” و”المواطنة” و”الدولة المدنية” والعدالة الإجتماعية” و”العروبة”؛ وكيف لا إن كان وعي الهوية المجتمعية قد تمّ غسله من وجدانهم. فتضاءل عددهم من 20% من تعداد سكان المشرق في مطلع القرن العشرين، إلى ما ينخفض عن ال 4% راهناً. والسبب الأبرز لهذه الإبادة الناعمة هو تخليهم عن دورهم في تبوء زمام السلطة السياسة ضمن دولهم. فطالما أن قاعدة المواطنة البسيطة (التجهيلية للواقع) هي التي تحكم، فدائماً ما كان المسلم هو من كان يصل إلى سدة القرار، ما ينبثق عنه نهجاً في الحكم لا يتواءم مع التطلعات المسيحية الحضارية. فحذار أيها المسيحيون اللبنانيون التخلي عن هويتكم. وراهناً بعد التغيير الملفت في تشكيلات قواعد الإجتماع الحضاري اللبناني بالنسبة لأبناء الشعب المسيحي، تم التمازج الإجتماعي والحضاري والثقافي والسياسي على أكمله بين أبناء المذاهب المسيحية، بحيث باتوا فعلياً ينتمون إلى بيئة واحدة ومجتمع واحد ولا بل حتى إلى طائفة واحدة بالمعنى السياسي والمجتمعي بغض النظر عن الفوارق الدينية “السطحية” غير الفاعلة بالنسبة لواقع الحياة المعيشة. ولذا لعلنا اليوم بحاجة إلى هزة ضميرية فتشكل محفزاً لروح الهوية المسيحية المتخاذلة في نفوسنا، وبالتالي أنا الماروني أطالب بأعلى الصوت بنزع الفوارق السياسية عن أبناء المجتمع السياسي فتتطابق بعض الصيغة الدستورية مع الواقع الحياتي. وأكرّر صارخاً أنا الماروني أطالب برئيس أرثوذكسي للجمهورية، أو بروتستنتي، أو سرياني أو أرمني، أو كثلوكي، أو حتى قبطي، بالتوازي مع ما يحق له الماروني حالياً، وظلماً لأشقائه المسيحيين. وهذا الحل لا يغدو بذاته غاية إنما هو لا بربو عن كونه وسيلة نهيئ المجتمع المسيحي عبرها حتى يبلور هويته من خلال وحدته، إنطلاقاً نحو تحقيق النظام الفدرالي وهو الحل الأمثل للحفاظ على وجود المسيحيين الحرّ والفاعل في هذه النقطة من الشرق، وبما فيه وحده أمل بناء دولة القانون والمؤسسات. فبالفدرالية وحدها نحفظ لمار مارون عيده في لبنان!!!

المحامي نديم يوسف البستاني

الاتحاد الفدرالي اللبناني

 (المؤتمر الدائم للفدرالية)

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *